مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

41

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

- مثلًا - يأخذ ألفي دينار كسرقفلية ، ومئة دينار كإيجار شهري ، فالمالك في هذا النوع هو الذي يتصدّى لبيع السرقفلية حين إيجاره للمحلّ من أوّل الأمر . فيقع البحث في حكم أخذ المال في كلّ من النوعين ، وتحديد موقف المالك من تنازل المستأجر الأوّل ممّا يملكه لمستأجر جديد في النوع الأوّل ، وهل له أن يمنع هذه المعاملة أم لا ؟ أمّا البحث في تصحيح النوع الأوّل من هذه المعاملة ، أي بين المستأجر الأوّل والجديد والمالك في معزل عنها ، فقد يذكر في سبيل ذلك عدّة محاولات : منها : القول بأنّ هذا المقدار من التنازل من المستأجر القديم إلى غيره حقّ من حقوقه ؛ لأنّ تصرّف المحلّ بيده طيلة مدّة العقد ، وهو في نفسه من الشروط الضمنية ، ولا مجال للمالك أن يمنعه من استعمال حقّه وعدم الوفاء بذلك الشرط الضمني ، فقد جرى العرف على أنّ من كان قد استأجر محلًّا من آخر لا يخرجه المالك إلّا برضاه ، ولا يتخلّف المالك عن عقد الإيجار معه بعد انتهاء مدّة الإيجار ؛ مراعاة لأحقّيته في الإيجار عرفاً . وهذا المقدار من الحقّ العرفي يكون صالحاً للنقل إلى الغير بصلح ونحوه ، بل يكون نفس هذا الحقّ مالًا من الأموال يقبل المعاوضة عليه . ونوقش بأنّ هذا المقدار من الحقّ للمستأجر أمر يتوقّف على الدليل ، فإنّه لم يثبت عند العرف أنّ ذلك من قبيل الحقوق العائدة إلى المستأجر ، فأقصى ما في البين أنّه جرت العادة العرفية على أنّ المالك لا يتصدّى لإخراج مستأجره ، بل يدعه وطبعه مراعاة لأسبقيته طالما لم يخل بشروط العقد ، ولكنّ عدم تصدّيه لإخراجه لا يكون موجباً لأن يكون عدم إخراجه من الشروط الضمنية التي يجب الوفاء بها من قبل المالك . ومن البعيد جداً أن يكون المؤجر حين عقد الإيجار يقصد إنشاء هذا الحقّ للمستأجر ، فلا مجال لتصحيح أخذ المال وإعطائه بهذه المحاولة . ومنها : أن ينزّل أخذ السرقفلية على